Free Web Hosting by Netfirms
Web Hosting by Netfirms | Free Domain Names by Netfirms

مقالات عن فلسطين لـ ( ريا أحمد - اليمن )

إليكِ يا قدسٌ بالدف والمزمار   

 هو نداء الروح ،الضمير العربي الحي حيال قدسنا الشريف ،فنحن عظماء في أحاسيسنا وأبطال في أفعالنا لذلك خَلدَنا التاريخ ومجدناهٌ نحن فصار تاريخنا حاضرنا ومستقبلنا ،تاريخنا أغنية لا نمل من تكرارها،وصلاة نؤديها كل حين .

كيف لا تكون عروبتنا عظيمة ولنا زعماء مزخرفون بالكلمات ،وشباب مبدعون في الرقص والتقليد ،وفتيات حساسات يذرفن الدموع كل يوم على بطلات مدبلجات .

هي أمة عظيمة بإعلامها القوي الذي يقدم كل يوم تغطية شاملة لأحداث مؤلمة وأغاني حماسية تسبق البرامج المتأجنبة و المسلسلات المدبلجة والمسرحيات الضاحكة .

ولأن أمتنا كذلك فقد صارت تملك مصيرها بيدها ففورا عقد الزعماء جلساتهم وخرجوا متفقين أن لا ينحنوا بعد اليوم لإسرائيل إلا إذا كفت عن قتل الأطفال ،وسيكتفون فقط بتقبيل يدها من تحت الطاولة .

المؤسسات الإعلامية اتفقت أن لا تقدم سوى الأفلام التاريخية والأغاني الحماسية بالإضافة إلى خطابات الزعماء والنشرات الخاصة بزرع الفتنة بين حكامنا .

فتياتنا كان لهن دوراً إيجابي فقد صدر فرمان عن كل فتيات العرب جاء فيه أمر صارم بوقف الدموع المتعاطفة مع الأقدار السيئة لبطلات المسلسلات المدبلجة والاكتفاء بالتنهد وضرب الكف بالكف .

شبابنا لم يتورعوا في إعلان قرار هام وهو مقاطعة الأغاني الأجنبية وعدم الرقص والتميع عليها وسيعتاض عنها بأغاني عربية هابطة .

شعراؤنا كتبوا القصائد فصارت معلقاتهم على أفواه المطربين ،والقاصون أعاروا الواقع خيالهم فتفننوا في كتابة النهايات السعيدة .والنقاد صرحوا أن الأدب يجب أن لا يٌسيس .

جماهير أمتنا الغفيرة خرجت عن بكرة أبيها لحرق الأعلام والتغني بالشعارات ..يا أمة مكتوبة بألف شعار ،لا تتأججي غضبا ،اصبري ولنمنح إسرائيل فرصة أخرى ونهديها درة أخرى بل ودرر القدس أجمعين ،يا أمة تبرعت بالملايين كي تحتفظ بأرواحها وتزهق أرواح الآخرين .

صحفنا تنشر الأخبار بحبر من دماء شهداء لا يعرفون سوى الجهاد ولا يهابون الموت .

أما الأطفال فقد صاروا شيوخ فتركوا الحلوى كي يوفروا لدرتهم نعشاً ولوالده دواء ولوالدته كسر خبز ولإخوانه سلاحاً ،هذه امتنا تصرخ عبر إعلامها وشبابها الراقص وفتياتها المتنصرنات

وزعمائها الأبطال فتقول : إليكِ يا قدسٌ إليكِ قادمون بالدف والمزمار فلا تحزني ولا تيأسي ،لا تمنعي الموتى من الرحيل ولا تهبي الحياة للمجاهدين انتظري لا ترحلي فقريباً إليكِ بالدف والرقص والكلمات وحسن النوايا المدفونة بقبور تشبه نعوش أبطالك ..إليك فلا تيأسي الانتظار فنحن قادمون بالمزمار والدمع وطول السنين .

عظيمة يا أمة كٌدست في كتب التاريخ ففاح عفنها في حاضر زٌخرف بكلمات هشة وأحاسيس مزيفة ..يا أمة لم تعد تعرف سوى قرع الطبول ودق الدفوف ونفخ المزامير .

ريا أحمد - اليمن

انتفاضة إعلامية مٌجهضة

سألتني إحدى الصديقات المولعات بالتنقل السريع بين الفضائيات : "هل انتهت الانتفاضة ؟" .

 وكأني رئيس السلطة الفلسطينية ،أو راعي السلام أو ربما إحدى قطيع ذئابه .

وبما أني ادعي الدراية والعلم بما يجري على الساحة الدولية أجبت بثقة مطلقة "نعم انتهت "بل أني أضفت وأنا اعدل من جلستي وكأنني على استعداد لعقد مؤتمر صحفي "الأصح أنها أجٌهضت ".

وبلا مبالاة رمت تلك الصديقة كلمتها "وما الفرق !؟" .

ما كدت أن ابدأ حديثي حتى تركتني لتتنقل كشهاب ملتهب من قناة فضائية إلى أخرى .

وما أن دارت بوجهها عني حتى صرخ قلمي :"إلى متى ستظلين تفتين بما لا تعلمين ؟غبية !" . بالطبع عذرت سذاجة ذلك القلم المعتوه.

في الحقيقة أنني أعلم جيداً بأن الانتفاضة لازالت في أقوى ما تكون وأن ثمة شعب يثور كبراكين ترمي بحممها لتحرق ذلك الجسد النتن الذي خطف عروسنا ذات مساء ،ولكني أجبت بما يهم صديقتي وهي الانتفاضة الإعلامية التي تلاشت لأسباب يعلمها الجميع .

قلمي لا يعرف سوى الانتفاضة المسلحة ،ولا يعلم وهو الإعلامي المطلع والصحفي الفذ والقاص المبدع بأن الانتفاضة قد تكون إعلامية أيضاً .

فإذا كانت الانتفاضة المسلحة تٌعرف بأنها الفعل الجماهيري المباشر المتسم بالعنف الذي ينشأ عن بلوغ التناقضات الاقتصادية –الاجتماعية أو القومية ذروتها .

فالانتفاضة الإعلامية يمكن أن تكون أقوى من الطلقة ،حيث يعيش العالم اليوم في ثورة إعلامية في ظل الفضائيات و شبكة الانترنيت .

وهي فعل إعلامي متسم بالقوة في طرح قضايا الساعة سوى أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ،وإذا كانت الانتفاضة المسلحة تشمل إقليم محدد فأن الانتفاضة الإعلامية قد تشمل كل أرجاء المعمورة .

قلمي الهرم يعلم أن الانتفاضة تحدث بصورة مفاجئة عندما يصل الصراع بأنواعه إلى نقطة "الغليان " التي يصبح عندها من المستحيل تقبل الاستمرار في الحياة في ظل الظروف القديمة القائمة ،ولكنه لا يعي أن تكون الانتفاضة إعلامية . فكيف يمكن أن تكون الفضائيات وسيلة تعبير عن الغضب ؟ هل يعني ذلك أن تسفك دماء القائمين على الفضائيات كما حدث مؤخرا لرئيس قناة فلسطين الفضائية ؟أو ربما تكون بتنكيل جثث الصحفيون وقصف المحطات الإذاعية ؟

أن الانتفاضة الإعلامية عمل قوي جبار ،ولكن لا دماء تٌسفك فيه ،ذلك أن الإعلام وسيلة قوية لا تملك السلاح القاتل تماما كقوة فلسطين التي لا تملك سوى الحجارة .

قد تكون الحملة الإعلامية الأخيرة ضد الكيان الصهيوني انتفاضة إعلامية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالات ،فعندما صرخت جوليا بطرس وأمل عرفة وسحر:" وين الملايين !؟ الشرف العربي وين!؟ " عبر فضائيات جعلت من الانتفاضة الفلسطينية نموذجا لانتفاضتها الإعلامية،

عندما سمع ملايين من العرب والمسلمين تلك الصرخات ،هرعوا للبحث عن هويتهم وتبرعوا بالملايين لأرض تحتاج للإيمان والوحدة اكثر مما تبرعوا به من أموال .

وعندما تهدد السيدة فيروز "الغضب الساطع آت "فان الكثير يثور ويتحمس ويطالب بفتح باب الجهاد ،خاصة وان الكثير من العاطلين يبحثون عن ما يبرر وجودهم في هذه الحياة ويفكرون في حق استرداد عروس العربي الراقدة على فراش السفهاء والتي لا زالت تنتظر عربي يخرج من كتب التاريخ ،ويحلم الكثير بأن يكونوا ذلك العربي الذي يرد عروسه إلى أحضانه. أما مارسيل خليفة الذي يطرب بشموخ وكبرياء وشجاعة "في كفي حبة زيتونة وعلى كتفي نعشي " فأن الدموع تٌذرف لحال أطفال لا طفولة لهم وشباب لا أيام يعيشونها وشيوخ لا يرأف الجبناء ضعفهم .فلسطين أرض لا تنجب سوى الأبطال ،وأم تلد أبناء لا يدركهم الموت .

عندما تعرض الفضائيات أفلام تاريخية عن الأرض والبطولة والشجاعة ، وعندما تستضيف من يعلمون أن الحمامة البيضاء لعبة إسرائيل الأولى قد شنٌقت وغصن زيتونها قد حٌرق ،فأن ثورة داخلية بنفوسنا الضعيفة ستؤمن بأن الأرض لنا ،وعروساً خطٌفت ذات مساء لا زالت تنتظر صحوتنا و تنتظر متى يرفع العرب سيفهم لبتر ذلك العضو النجس الذي استوطن في جسدنا المترامي الأطراف .

لو تقلع الفضائيات عن عرض المسلسلات المدبلجة والبرامج المتأجنبة ، وتكرس برامجها من أجل قضيتنا الأولى لنجحت في صنع انتفاضة توقضنا من سبات طال ،وتفلح في خلق ثورة ضد كلمات عالقة بأفواه لا تملك إلا كلمات هشة ممزقة كأشلاء جسدنا العربي الذي كان واحد فصار اكثر من عشرين جسد .

انتفاضتنا الإعلامية بدأت بقوة ولكنها سرعٌان ما أجٌهضت .فقد فشلت انتفاضتنا الإعلامية (برغم كثرة فضائياتنا (المتأجنبة) وصحفنا (المسٌتعربة .

وبالرغم من إخفاق انتفاضتنا الإعلامية فأن انتفاضة الأقصى تحقق نجاحا بارعا وتضرب لنا أمثلة بطولية رائعة في حب الوطن و الشجاعة والإيمان بأحقية الأرض وحتمية الانتصار .

ريا أحمد - اليمن

عروس عروبتكم

ذات مساء ،خطف السفهاء عروس –العربي- لا زلت أتذكر فستانها الأبيض وتاجها الفضي ، العربي صرخ حتى انشق القمر وصار النهر نهرين ،والأرض من صرخاته انقسمت شقين وصار الأخوة كالكلاب يخافون صرخات العربي وبكاء عروسه .

خطف المغتصبون عروس العربي ،عروسنا، باتت في أحضان أبناء العم ،يعبثون بشعرها الليلي ، ويفقئون عيناها الزيتونيتين ويقتلعون فمها التوتي ،عروس العربي،عروسنا،تنام بحزن على فراش الجبناء ،ينهشون جسدها كل ليلة ،ويعبثون بشرفها كل لحظة .

بكى العربي،بكينا،جٌرح قلب العربي،قلوبنا،العالم يرثي حال العربي،حالنا،عروسنا تصرخ ولا يكتم صوتها سوى العربي،سوانا، يا عروساً أبكتنا كثيرا ،سنعود لأخذك والاحتفال بعرسك من جديد ، يا عروس مزق الأوباش أنوثتها ،لا بد أن نعود ،انتظري ثورة تخرج الأحلام من أفكارنا ،وتطرد الكلمات من أفواهنا .

العربي بطل ،نحن الأبطال،تحدث في كل مكان ،وكتب في كل زمان ،سافر إلى كل بقاع اليأس ، العربي بطلاً رشحه الضعفاء ملكاً ،فهو اكثر من قبل أيدي الجبناء ،وسجد لنعال السفهاء ،حديثاً هنا و دموع هناك ،عروس العربي لا زالت تحلم وهي تغتسل بدماء صفراء كل فجر ،تحلم بفستان آخر وزفاف آخر و عربي آخر .

العربي صار خليفتنا ،ذهب بوقار إلى أبناء العم "هل تعيدوا عروسي إليّ!؟ " ضحك السفلاء ، وأجهش العربي بالبكاء ..

أرجوكم أعيدوها إلي

هدد العربي بإغراق العالم بدموع هوجاء ،و توعد بشن هجوم عنيف بالكلمات ،منحه أبناء العم نصف جسد ،وافق أن يقضي مع عروسه سويعات وتقضي مع المغتصبين ساعات أخرى ،أشقاء العربي يخافون على عرائسهم من بعضهم البعض ،ويحرضون العربي على ترك عروس سلب الأوباش بكارتها ،صمت العربي للحظات ،ورفع سيفه بغية استرداد كرامتنا .

صار العربي بطل علٌقت صوره في كل زقاق الذل والمهانة ،فرح بنصف جسد ،وعروسه تتقيأ كل ما ارتمت في أحضانه ، العربي يفرح ببطولاته وانتصاراته ،وعروسه لا زالت تحلم بعربي آخر يخرج من كتب التاريخ ليهديها فستان وردي وطوق زهري ،حينها ستٌزف عروس عذراء ولن ترتمي في أحضان أي عربي يحلم بنصف عروس ،ويخجل من صرخات الشرف .العربي لا زال هناك يكتب الكلمات ،وعروسه لا زالت تصرخ :

القدس عروس عروبتكم

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها

ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها

وسحبتم كل خناجركم ..

وتناثرتم شرفا

وصرختم فيها أن تصمت صونا للعرض

أولاد (...) هل تصمت مغتصبة    

ريا أحمد - اليمن

ليتنا إبريق شاي

:ما لا بد منه

 انحناءة خاصة لما يحققه أشبال الأرض بفلسطين العربية ،فهم فقط من يٌثير فينا نخوة الإنسان العربي الأصيل ،وهم فقط من لازالوا يحافظون على هويتنا العربية المطمورة بقلوب استعمرها الخوف،وغمرتها الأنانية المطرزة بالحقد والضغينة .أبطال القدس يستحقون أن يٌقبل المرء نعالهم (الأغلى من نفوس أسيادنا ،والأقوى من قلوبنا التي لا تملك سوى الدعاء(وذلك أضعف الإيمان.

من منكم لا يستطيع عمل كوب من الشاي ؟ قد تسخرون مني وتستغربون سؤالي الأحمق .

لا يا سادة ليست المرة الأولى التي اعمل فيها كوباً من الشاي ،ولكنها المرة الأولى التي اكتشف فيها أن لإبريق الشاي انتفاضة ،وان للماء مهما كانت درجة برودته ثورة جبارة .

لا تستغربون هكذا ،لملموا ابتساماتكم الساخرة ،وامحوا علامات الاستهجان من تضاريس وجوهكم ،ولنذهب سويا لإعداد الشاي .

هاهو الماء بداخل الإبريق ،سنضعه الآن –الإبريق-على النار . بعد أن تمارس النار سلطتها سيبدأ شعور الماء بالاضطهاد ،سيسخن ،إلى حد لا يمكن أن يبرد إلا إذا وقفت النار عن ممارسة فعلها والتحرش بهدوئه وسلامته وسكينته ((المفارقة الغريبة هنا هي أن الماء أقوى بكثير من النار ،فهو ((.الوحيد من يستطيع إبادتها بغمضة عين

لماذا تشعرون بالضجر ؟اصمتوا ولا تتأففوا وتأملوا تاريخ يكرر نفسه عشرات المرات في اليوم الواحد .

 لم تعد سخونة الماء تجدي في ظل ممارسة النار الاستفزازية ،تبدأ الثورة ،يفور الماء ،تظل الثورة قائمة ،إلى أن يحدث الفعل الذي يصنع الانتفاضة ،أو ليست الانتفاضة عمل مباشر يتسم بالعنف الذي ينشأ عن بلوغ التناقضات ذروتها ،هاهي التناقضات تصل إلى ذروتها عندما وضعنا ذرات من الشاي على تلك الثورة (فوران الماء) ، نعم عندما وضعنا تلك الذرات على الماء الذي وصل لدرجة الغليان فرغ صبره و اندلعت انتفاضته .

يتحرر الماء من قيود الإبريق فيخرج مقتحماً النار التي سرعان ما تنطفئ ويصعد دخانها المعطر برائحة الانتصار . ليس اسهل من أن يقهر الماء قوة النار ، فالنار يا أعزائي معروف منذ الأزل (بالذل (والمسكنة

هذه ملحمة إبريق الشاي الأزلية المفعمة بالعظمة والقوة والشموخ وبالعزة والكبرياء ،بطولة أسطورية تتكرر أمامنا يوميا عشرات المرات ،دون أن نأخذ منها العضة والعبرة .

فنحن أيها الأعزاء سٌرعان ما نثور ونغضب ،ولكننا بالمقابل نكون أكثر استسلاماً لفعل النسيان ، واكثر استعداداً لارتداء جلباب الصمت المفجع ،والتلحف بوشاح التبلد المٌريب ذلك عندما تبرد مشاعرنا الساخطة ، فتصبح ممارسة العدو الاستفزازية ،وانتهاكه عرضنا وسلبه أرضنا واقع مٌسلم به لا يٌثير فينا شيئاً،نتقبله بسلام تماماً كما نتقبل أسماؤنا التي لا نختارها ،فتلتصق بنا رغم قبح معانيها أحياناً ،ورغم رغبتنا في استبدالها أحياناً أخرى.

نحن أيها العرب نتقبل الآن ببرود وصمت العزاء على مشاعرنا التي اغٌتيلت بخطابات الزعماء ،

فمشاعرنا التي تبلدت حيناً من الدهر ،وظلت تحتضر حتى وقت قريب ،ماتت الآن .

"شكر الله سعيكم ، وعظم أجركم " قد خسرنا مشاعرنا وأحاسيسنا إلى الأبد ،فلا يمكن أن نعوضها الآن فهناك أشياء تبٌاع وأخرى كالمشاعر لا تٌشترى ولا تٌباع ،لا تٌعار ولا تٌستبدل .

لكل داء دواء إلا تبلد المشاعر داء لا دواء له ،قد فقدنا هويتنا وصار ما صار ،غداً سيأتون لأخذ الزوجات من أحضان أزواجهن ،والأبناء من أرحام أمهاتهم ،و البنات من قلوب آبائهن ، والشقيقات يقتلعوهن من بساتين أشقائهن ،وعندما يأتون سنفتح لهم غرف النوم مرحبين ،ونتركهم يعبثون بشرف أرضنا ونساؤنا على فراشنا وعلى مرأى منا .

لا تغضبوا من كلماتي ،فالميت لا يشعر بالغضب ولا ينتابه الحزن ،ونحن يا أحبتي جثث متحركة لا زالت قلوبنا تسخر منا وتوهمنا بالحياة ،فقط لأن دقات ضئيلة لا زالت تساعدنا في الحركة ، و الاستمرار في مقبرة الذكريات العتيقة والأحلام المتعفنة .

هل نكون كما إبريق الشاي المتمرد ،فنٌبيد من اجتاح أرضنا وأباح عرضنا ؟ هل نقهر ذلك الكائن الذليل كذل النار أمام قطرات من الماء ؟

هل نعود أبطال كما كنا بشهادة التاريخ ؟هل نكون كما الماء في سلامه الهادئ وغضبه المتأجج..؟

الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ،أرواحنا ،مشاعرنا وشرفنا وتلك الكرامة التي بعناها بأثمان بخسة عندما أفلسنا في إيماننا .كل شيء من الماء حي حتى أفعالنا التي كٌدست بكتب التاريخ الرثة.

للماء غضب يصنع ثورات لا تٌخمد ،ولكننا لم نع بعد معنى أن يغضب وأن يثور لشرفه ، حتى وهو في إبريق شاي ،نعم إبريق الشاي الذي لا زال يشعر بأهمية أن تأخذ الأمور نصابها ،وان توضع على الأحرف نقاطها ،والذي لا زال يؤمن بحتمية التغير ،يثور ولا يفتر ويبرد أو يتخاذل ، لأنه يعي الفرق بين أن تصنع تاريخاً وأن يصنعك التاريخ ،إبريق مٌفرط الحساسية ،وعظيم المسؤولية ،كيف لا يكون جباراً وهو قائد الثورة التي يكللها النجاح كل مرة .

الإبريق الذي يحتفظ بالماء في جوفه،كما يحتفظ الأنبياء بالإيمان في قلوبهم فيصير كالوتد يٌستحال نزعة أو زعزعته ؟

إبريق الشاي يا أشقائي فارس مغوار لأنه يشبه الماء ومن شابه الماء لا يكون إلا بطلاً .

ليتنا إبريق شاي ،مادمنا قد فشلنا أن نكون كالماء ،بهدوئه وحكمته ،بسخطه وجنونه ،ليتنا آه يا ليتنا …

الآن تفضلوا بوضع ما تحتاجونه من سكر ،وهنيئاً لكم كوباً من رذاذ انتفاضة الشاي ،وهنيئاً لنا ما نحققه من بطولات عظيمة ،ومرحى بالسلام الذي يلتهم الأرض بمباركة سذاجتنا وتخاذلنا.     

ريا أحمد - اليمن

الصفحة الرئيسية